الشيخ علي المشكيني
399
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
القول الأوّل ؛ « 1 » ولازم ذلك حمل متعلّق الوجوب على الفرد حتّى يقبل التكرار والتعدّد ، فيحدث وجوب مستقلّ على فرد من الوضوء عند حدوث البول ، ووجوب آخر على فرد آخر عند حدوث النوم ، وهكذا . وظهورها في كون متعلّق الوجوب هي الطبيعة الكلّيّة لا الفرد يثبت القول الثاني ؛ فإنّ الطبيعة بما هي لا تتكرّر ، وإنّما التكرّر في وجوداتها ، فلا يعقل عروض حُكمَين عليها ؛ فإنّ اجتماع المِثلَين كالضدَّين ممتنع ، فاللازم القول بتداخل الأسباب . كما أنّه يمكن القول ببقاء ظهور الشرطية في حدوث الجزاء ، وظهور المتعلّق في كونه طبيعةً كلّيّةً بالقول بتعدّد الطبائع ، وقابليّتها للانطباق على الفرد ، فيجيء القول الثالث . الثاني : إذا لم يكن دليل لفظيّ في مورد العلم بالسببية ، فمقتضى الأصل العملي عند الشكّ في تداخل الأسباب هو التداخل وعدم وجوب أزيد من مسبّب واحد ؛ لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في وحدة التكليف وتعدّده ، فالزائد عن المعلوم يُنفى بالأصل ، كما أنّك قد عرفتَ أنّ مقتضى ظاهر الجملة الشرطية عدم تداخلها . ومقتضى الأصل في الشكّ في تداخل المسبّبات عدم التداخل ؛ لقاعدة الاشتغال ؛ لِأنّ كفاية الفعل الواحد في مقام الامتثال غير معلومة ، فيجب الاحتياط . فعلم أنّ مقتضى الدليل في الأسباب عدم التداخل ، ومقتضى الأصل التداخل ، وأنّ مقتضى الأصل في المسبّبات عدم التداخل . الثالث : لم نذكر في ضمن الصور المذكورة وحدةَ السبب وتعدّد المسبّب ؛ لِأجل أنّه لا مانع من ذلك عرفاً وشرعاً وإن استشكل فيه عقلًا ، كما إذا ورد : « إذا قلت في أثناء الصلاة : أعتقتُ عبدي ، فصلاتك باطلة ، وعبدك محرَّر » و « إن أفطرت بالحرام ، فصومك باطل ، ووجبت عليك الكفّارة ، وأنت ضامن لبدل ما أتلفتَه » و « إن قتلتَ مؤمناً خطأً ، وجبتْ عليك الكفّارة ، وضمنت الدية للولي » ، وعلى هذه فَقِس ما سواها .
--> ( 1 ) . وسيلة الوصول ، ص 339 .